محمد محمد أبو موسى

303

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ثم إن « لام الجنس » لها مدلولات ولها أحكام وقد أغرق المتأخرون هذا البحث في الدراسات الكلامية وهو جزء من مباحث أصول الفقه ، وحينما ننعم النظر في هذه الدراسة تتبين لنا أهميتها العلمية الدالة على عبقرية هؤلاء العلماء وموهبتهم في التحليل والمناقشة والاستنتاج ولكننا واثقون من عدم جدوى هذه الدراسة في تربية الذوق وتحليل النص . وكان الزمخشري رحمه اللّه يلمح الناحية البلاغية ولا يتغلغل فيما وراءها من أحكام . فهذه اللام الداخلة على المفرد والداخلة على الجمع قد استغرقت جهدا كبيرا من الدارسين وهم يحاولون تحديد استغراق المفرد واستغراق الجمع . والزمخشري يمس هذا مسا أدبيا خفيفا حينما يقول في قوله تعالى : « وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » « 212 » : « والصالحات كل ما استقام من الأعمال بدليل العقاب والكتاب والسنة واللام للجنس فان قلت : أي فرق بين لام الجنس داخلة على المفرد وبينها داخلة على الجمع ؟ قلت : إذا دخلت على المفرد كان صالحا لأن يراد به الجنس إلى أن يحاط به وأن يراد به بعضه إلى الواحد منه . وإذا دخلت على المجموع صلح أن يراد به جميع الجنس وأن يراد به بعضه لا إلى الواحد منه « لأن وزانه في تناول الجمعية في الجنس وزان المفرد في تناول الجنسية ، والجمعية في جمل الجنس لا في وحدانه » « 213 » ويناقش هذا الموضوع في موطن آخر في قوله تعالى : « كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ » « 214 » قال : « وقرأ ابن عباس « وكتابه » يريد القرآن أو الجنس وعنه الكتاب أكثر من الكتب فان قلت : كيف يكون الواحد أكثر من الجمع ؟ قلت : لأنه إذا أريد بالواحد الجنس والجنسية قائمة في وحدان

--> ( 212 ) البقرة : 25 ( 213 ) الكشاف ج 1 ص 79 . ( 214 ) البقرة : 285